القرطبي

168

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

العبد فبيعوه ولو بنش ( 1 ) ) أخرجه عن أبي بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة عن أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبي هريرة ، قال ابن ماجة : وحدثنا جبارة بن المغلس حدثنا حجاج بن تميم عن ميمون بن مهران عن ابن عباس ، أن عبدا من رقيق الخمس سرق من الخمس ، فرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقطعه . وقال : ( مال الله سرق بعضه بعضا ) وجبارة بن المغلس متروك ، قاله أبو زرعة الرازي . ولا قطع على صبي ولا مجنون . ويجب على الذمي والمعاهد ، والحربي إذا دخل بأمان . وأما ما يعتبر في الشئ المسروق فأربعة أوصاف ، وهي النصاب وقد مضى القول فيه ، وأن يكون مما يتمول ويتملك ويحل بيعه ، وإن كان مما لا يتمول ولا يحل بيعه كالخمر والخنزير فلا يقطع فيه باتفاق حاشا الحر الصغير عند مالك ، وابن القاسم ، وقيل : لا قطع عليه ، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ، لأنه ليس بمال . وقال علماؤنا : هو من أعظم المال ، ولم يقطع السارق في المال لعينه . وإنما قطع لتعلق النفوس به ، وتعلقها بالحر أكثر من تعلقها بالعبد . وإن كان مما يجوز تملكه ولا يجوز بيعه كالكلب المأذون في اتخاذه ولحوم الضحايا ، ففي ذلك اختلاف بين ابن القاسم وأشهب . قال ابن القاسم : ولا يقطع سارق الكلب ، وقال أشهب : ذلك في المنهي عن اتخاذه ، فأما المأذون في اتخاذه فيقطع سارقه . قال : ومن سرق لحم أضحية أو جلدها قطع إذا كان قيمة ذلك ثلاثة دراهم . وقال ابن حبيب قال أصبغ : إن سرق الأضحية قبل الذبح قطع ، وأما إن سرقها بعد الذبح فلا يقطع . وإن كان مما يجوز اتخاذ أصله وبيعه ، فصنع منه ما لا يجوز استعماله كالطنبور والملاهي من المزمار والعود وشبهه من آلات اللهو فينظر ، فإن كان يبقى منها بعد فساد صورها وإذهاب المنفعة المقصودة بها ربع دينار فأكثر قطع . وكذلك الحكم في أواني الذهب والفضة التي لا يجوز استعمالها ويؤمر بكسرها فإنما يقوم ما فيها من ذهب أو فضة دون صنعة . وكذلك الصليب من ذهب أو فضة ، والزيت النجس إن كانت قيمته على نجاسته نصابا قطع فيه . الوصف الثالث ، ألا يكون للسارق فيه ملك ، كمن سرق ما رهنه

--> ( 1 ) النش : ( بفتح النون وتشديد الشين ) عشرون درهما ويطلق على النصف من كل شئ فالمراد البيع ولو بنصف القيمة .